لولا المهلَّبُ ما زُرْنا
بلادَهم
ما دامتِ
الأرضُ فيها الماءُ والشجرُوما من الناسِ من حيِّ علمْتُهُمُ
إلاَّ يُرَى فيهمُ من سيبِكمْ أثرُ
فَما يجاوِزُ بابَ الجسرِ من أحدٍ!
قد عضتِ الحربُ أهلَ الجسرِ فانجحروا!
فضحك الحجاج، وقال إنك
لمنصف يا كعب، المهلب كان أعلم بك حيث بعثك.
واستمر ولاء كعب للمهلب
وأبنائه من بعده، وكانوا لا يسمحون للشعراء بهجائه، ولما عزل يزيد بن المهلب عن خرسان
ووليها قتيبة بن مسلم؛ مدحه كعب ونال من يزيد، و ثلبه وهجاه، ولما بلغه أن يزيد قد
وليها مرة أخرى؛ هرب إلى عُمانَ، وأقام بها مدة، ثم كرهها، فكتب إلى يزيد بن المهلب
معتذراً، ولكن يزيد لم يسامحه، ولم يصْفُ له، وداهنَه حتى رجع خرسان، وتخير له قاتلاً
من قرابته؛ هو ابن أخيه الذي كانت بينهما عداوة وتباعد، وهجاه كعب بقوله:
إنَّ السَّوَادَ الذي
سَرْبَلْتَ تعرِفُهُ
ميراثُ جدِّكَ عن آبائِه النُّوبِأشبهتَ خالَكَ خالَ اللؤمِ مؤتسياً
بهديه سالكاً في شرِّ أسلوبِ
وهكذا أغرى يزيد بن
المهلب هذا الفتى بالمال؛ فقتل عمه الذي هجاه بلسانه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق