‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبـــار الشعراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبـــار الشعراء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، يونيو 25، 2012

المجنون و ريح الصبا


روى أن المجنون خرج مع أصحاب له يمتار من وادي القرى فمر بجبلي نعمان فقالوا : إن هذين جبلا نعمان وقد كانت ليلى تنزلهما ، قال : فأي ريح تهب من نحو أرضها إلى هذا المكان ؟ فقالوا : الصبا ، فقال : والله لا أبرح حتى تهب الصبا فأقام في ناحية من الجبل ومضوا فامتاروا له ولهم ثم أتوا فحبسهم حتى هبت الصبا ورحل معهم وفي ذلك يقول:

أيا جبلي نعمان بالله خليا
      نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
أجد بردها أو تشف مني حرارةٌ
         على كبدٍ لم يبق إلا صميمها
فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسمت
     على نفس مهمومٍ تجلت همومها

الأربعاء، يونيو 20، 2012

النمـــــيري يتلقى الضربة القاضية


لما قال النُّميري :

يا صاحِبيّ دنا الرّواح فسِيرا
     غَلَبَ الفَرَزْدَقُ في الهجاءِ جريرا

دعا جرير بعض أصحابه، وقال: اكتب عنِّي:

أقلِّي اللومَ عاذلَ والعِتابا
        وقولي إنْ أصبتُ لقد أصابا

قال كاتبه: فكتبت وهو يفكر فأخذتني سِنَةٌ فصاح ووثب فكاد رأسه يُصيب السقف، وقال : اكتب، فوالله أخريتُه ولن يُفلح بعدها أبداً :

فغُضّ الطرفَ إنَّك من نُمَيْرٍ
              فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا
وكنتَ متى نزلتَ بدارِ قوْمٍ
           رحلتَ بخِزْيةٍ وتركتَ عابا

فما أفلح النميري بعدها وخرج هارباً إلى البادية فما اجتاز بحيٍّ من أحياء العرب إلا وقد سبقه الهجاء إليه، ولمَّا ورد حيّ قومه قالوا: بئسما جئتنا به، ومن هذه الأبيات يهجو أُمَّ النميري:

لها وَضَحٌ بجانب اسْكتيها
          كعنفقةِ الفرزْدَقِ حينَ شابا

قال ابن الفرزدق: كنت مع أبي في مربد البصرة وجرير ينشد هذه الأبيات فلما انتهى إلى قوله: لها وَضَحٌ، غطَّى أبي وجهه وولَّى، فأنشد جرير: كعنفقة الفرزدق البيت فقال أبي : قاتلك الله، والله إني عرفت أنه لا يقول غيرها ولقد غطَّيت وجهي فما أغناني.

الاثنين، يونيو 18، 2012

بين الأخطل و الجحاف

 دخل الجحاف بن حكيم على عبدالملك ، والأخطل عنده ، فلما بصر به الأخطل قال :

ألا أبلغ الجحاف هل هو ثائر
        بقتلى أصيبت من سليم وعامر

فقال الجحاف :

بلى سوف نبكيهم بكل مهند
       ونبكي عميرا بالرماح الخواطر

ثم قال : ما ظننتك تجترئ عليّ بمثل هذا ولو كنتُ مأسورا لك ! فَحُمَّ الأخطل خوفا ، فقال له عبدالملك : أنا جارك منه ، فقال: ياأمير المؤمنين ، هبك أجرتني منه في اليقظة ، فمن يجيرني منه في النوم !    

السبت، يونيو 02، 2012

حين قال المتنبي : لقد يأتيك العراق حبواً

أنشد ابن العسال أبيات من شعر ابن عبدربه للمتنبي هي الآتي :
يا لُؤلُؤاً يَسْبي العُقولَ أنِيقا         وَرَشاً بِتَقطِيْعِ القلُوبِ رَفِيقا
ما إِنْ رأيتُ ولا سَمِعتُ بِمِثْلِهِ       دُراًّ يعوْدُ مِنَ الْحياءِ عَقِيْقا
وَإذا نَظرتَ إلى مَحاسِنِ وجْهِهِ     أبْصَرْتَ وَجْهَكَ في سَناهُ غَرِيْقا
يا مَنْ تَقطَّعَ خَصْرُهُ مِنْ رِدْفِهِ       مَا بالُ قلبكَ لا يَكوْنُ رَقِيْقا؟
فلما أكمل ابن عسال إنشادَه، استعادها منه المتنبي، ثم صفق المتنبي بيديه. وقال: يا ابن عبد ربه، لقد يأتيك العراق حَبْواً. وهذه شهادة لها قيمتها من المتنبي تعكس إعجابه بشعر ابن عبد ربه الأندلسي.

الثلاثاء، مايو 29، 2012

بين ابن الرومي وصديقه

طلب الشاعر ابن الرومي من صديق له أن يهديه ثوباً، فوعده به، ولكنه أبطأ في إنجاز وعده فقال يعاتبه:


جُعِلتُ فداك، لم أسألـــ *** كَ ذاك الثوب للكفــــــن

سألتكَــهُ لألبســـــــه *** وروحي بــعد فــي البـدن

الثلاثاء، مايو 15، 2012

طـــــــرائف الأخبـــــــــار

من أجمل ما يروونه عن العباس بن الاحنف أنه خرج مع الرشيد الى خراسان , وكان الرشيدقد وعده أنه لن يغيب عن أهله في بغداد , لكن الغياب طال , فأشتد به الشوق الى أهله وأحتال هو بأبيات تصل الى سمع الرشيد لعله يأمر له بالعودة :

قالو خراسان أقصى مايراد بنا
                ثم القفول , فقد جئنا خراسانا
متى يكون الذي أرجو وآمله
                 أما الذي كنت أخشاه فقد كانا
ما أقدر الله أن يدني ـ على شحط ـ
            جيران دجلة من جيران (جيحانا)
يا ليت من نتمنى عند خلوتنا
                        إذا خلا خلوة يوماً تمنانا

السبت، مايو 12، 2012

وصــف الغـــــول - لتأبط شراً


زعم تأبط شراً انه لقي الغول في بطان وهو موضع بالحجاز لقاه هناك ليلاً وجرى بينه وبينها محاربة وفي الأخير قتلها وحمل رأسها إلى الحي وعرضها عليهم حتى عرفوا شدة جأشه وقوة جنانه وهو يقول ‏:

‏ألا من مبلغٌ فتيان فهمٍ             بما لاقيت عند رحا بطانِ
فإني قد لقيت الغول تهوي  بسهبٍ كالصّحيفة صحصحانِ
فقلت لها‏:‏ كلانا نضو دهرٍ       أخو سفرٍ فخلّي لي مكاني
فشدّت شدّةً نحوي فأهوى          لها كفّي بمصقولٍ يمانِ
فأضربها بلا دهشٍ فخرّت           صريعاً لليدين وللجرانِ
فلم أنفكّ متّكئاً لديها                 لأنظر مصبحاً ماذا أتاني
إذا عينان في رأسٍ قبيحٍ       كرأس الهرّ مشقوق اللّسانِ
وساقا مخدجٍ وشواة كلبٍ         وثوبٌ من عباءٍ أو شنانِ

الاثنين، أبريل 30، 2012

الأوابـــــــــــــــــــد

مما حملت إلينا كتب التراث العربي فن الأوابد (جمع آبدة) وهي في اللغة تعني الأشياء البعيدة الغور، أو الغريبة أو النافرة الوحشية، ومنه قول النابغة:

نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
يهدي إلى أوابد الأشعار

وفي المصطلح تعني أن يتساجل شاعران فيذكر أحدهما بيتاً يحمل سؤالاً أو عقدة، فيجيبه الآخر على
وزنه وقافيته ببيت فيه إجابة لسؤاله، أو رد لكلامه. وقال الزمخشري في أساس البلاغة: فلان مولع
بأوابد الكلام وبأوابد الشعر، وهي التي لا تُشاكل جودة، وجئتنا بآبدة ما نعرفها.

ومن تلك الأوابد ما جاء في ديوان امرئ القيس بن حُجر الشاعر الجاهلي من أن عبيد بن الأبرص
الأسدي لقيه فقال له: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال امرؤ القيس: ألق ما شئت تجدني كما أحببت. فقال عبيد:

ما حبَّة ميتة أحيت بموتتها
درداء ما أنبتت سِناً وأضراساً

فقال امرؤ القيس:

تلك الشعيرة تسقى في سنابلها
فأخرجت بعد طول المكث أكداسا

قال عبيد:

ما السود والبيض والأسماء واحدة
لا يستطيع لهن الناس تمساسا ؟

فقال امرؤ القيس:

تلك السحاب إذا الرحمن أرسلها
روي بها من محول الأرض أيباسا

قال عبيد:

ما مُرتجات على هول مراكبها
يقطعن طول المدى سيرا وأمراسا ؟

فقال امرؤ القيس:

تلك النجوم إذا حانت مطالعها
شبَّهتها في سواد الليل أقباسا

قال عبيد:

ما القاطعات لأرض لا أنيس بها
تأتي سراعاً وما يرجعن أنكاسا

فقال امرؤ القيس:

تلك الرياح إذا هبت عواصفها
كفى بأذيالها للترب كنَّاسا

فقال عبيد:

ما الفاجعات جهاراً في علانية
أشد من فيلق مملؤة باسا

فقال امرؤ القيس:

تلك المنايا فما يبقين من أحد
يكفتن حمقى وما يبقين أكياسا

قال عبيد:

ما السابقات سراع الطير في مهل
لا تستكين ولو ألجمتها فاسا

فقال امرؤ القيس:

تلك الجياد عليها القوم قد سبحوا
كانوا لهن غداة الروع أحلاسا

قال عبيد:

ما القاطعات لأرض الجو في طلق
قبل الصباح وما يسرين قرطاسا

فقال امرؤ القيس:

تلك الأماني يتركن الفتى ملكاً
دون السماء ولم ترفع به راسا

قال عبيد:

ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر
ولا لسان فصيح يعجب الناس

فقال امرؤ القيس:

تلك الموازين والرحمن أنزلها
رب البرية بين الناس مقياسا

الأربعاء، أبريل 25، 2012

طــــرب أبوالسائب لآبيات عروة بن أذينة

روى مصعب بن الزبير عن عبد الله، قال: كان عروة بن أذينة نازلاً في دارى بالعقيق فسمعته ينشد لنفسه:

إنّ التي زعمت فؤادك ملّها
        خلقت هواك كما خلقت هوىً لها
فيك الذي زعمت بها فكلاكما
             أبدى لصاحبه الصبابة كلّها
ولعمرها إن كان حبّك فوقها
            يوماً وقد ضحيت إذاً لأظلّها
فإذا وجدت لها وساوس سلوةٍ
        شفع الضمير إلى الفؤاد فسلّها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها
                    بلباقةٍ فأدقّها وأجلّها
لما عرضت مسلّماً لي حاجةً
          أخشى صعوبتها وأرجو ذلّها
منعت تحيّتها فقلت لصاحبي
               ما كان أكثرها لنا وأقلّها
فدنا وقال لعلّها معذورةٌ
            في بعض رقبتها فقلت لعلّها

فأتاني أبو السائب المخزومي فقلت له بعد الترحيب والبشر : ألك حاجة ؟ قال: نعم ! أبيات لعروة بلغني أنك سمعته ينشدها ؟ فلما بلغت إلى قوله: فدنا وقال لعلها معذورة، طرب وصاح، وقال: هذا والله الصادق العهد، الدائم الود، لا الذي يقول:
إن كان أهلك يمنعونك رغبةً
          عني فأهلي بي أضنّ وأرغب
أوليس لي قربى إذا أقصيتني
         حدبوا عليّ وعندي المستعتب
فلئن دنوت لأدنونّ بعفّةٍ
            ولئن نأيت لما ورائي أرحب
يأبى وعيشك أن أكون مقصّراً
              رأيٌ أعيش به وقلب قلّب

لقد عدا هذا الأعرابي طوره، وتجاوز قدره، وإني لأرجو أن يغفر الله لصاحب الأبيات الأولى لحسن الظن بها، وطلب العذر لها. فعرضت عليه الطعام فقال: سبحان الله ! أويحسن الظن بمثلي أن يأكل طعاماً بعد سماع هذه الأبيات ؟ والله ما كنت لأخلط بها طعاماً حتى الليل، وانصرف.
والأبيات التي أنشدها أبو السائب لبعض الهذليين هي من مليح الشعر أولها:

طرقتك زينب والركاب مناخةٌ
             بحطيم مكّة والنّدى يتصبّب
بثنيّة العلمين وهناً بعدما
        خفق السّماك وعارضته العقرب
وتحية وكرامة لخيالها
            ومع التحية والكرامة مرحب
أنى اهتديت ومن هداك ودوننا
                 حمل فقّلة عاذب فالمرقب

من حِيَـل الشعراء


وقف دُعبل الخزاعي ببعض الأمراء فلما مثل بين يديه قال : أصلح الله الأمير إني لا أقول كما قال صاحب معن :

بأي الخُلتيْنِ عليك أُثني .. فإني عند منصرفي مَسولُ
أبالحُسنى وليس لها ضياءٌ .. عليَّ فمن يصدقُ ما أقولُ
أم الأخرى ولست لها بأهلٍ .. وأنت لكل مكرمةٍ فعولُ
ولكني أقول :
ماذا أقول إذا أتيْتُ معاشري .. صِفْراً يدايَ من الجوادِ المُجزلِ
إنْ قلتُ أعطاني كذبتُ وإن أقلْ .. بخِل الأميرُ بمالهِ لم يجمُلِ
ولأنت أعلمُ بالمكارمِ والعلا .. من أنْ أقول فعلتَ مالم تفعلِ
فاخترْ لنفسكَ ما أقولُ فإنني .. لابد مخبرهم وإنْ لم أُسألِ
قال الأمير : قاتلك الله ، وأمر له بعشرة آلاف درهم .

المجنون وجبلي نعمان

خرج المجنون ( قيس بن الملوح ) مع أصحاب له يمتار من وادي القرى فمر بجبلي نعمان فقالوا إن هذين جبلا نعمان وقد كانت ليلى تنزلهما قال فأي ريح تهب من نحو أرضها إلى هذا المكان فقالوا الصبا فقال والله لا أبرح حتى تهب الصبا فأقام في ناحية من الجبل ومضوا فامتاروا له ولهم ثم أتوا فحبسهم حتى هبت الصبا ورحل معهم وفي ذلك يقول:




أيا جبلي نعمان بالله خَـلِّـيا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها

فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسمت ... على نفس مهمومٍ تجلت همومها




ويروى في ذلك أنه كان لأحد كبار الوعّاظ زوجة أسمها ( نسيم الصبا ) فاتفق أنه طلقها فحصل له عند ذلك ندم، فحضرت في بعض الأيام مجلس وعظه وجلست عند زاوية النساء، فحين رآها عرفها، فاتفق أنه جاءت امرأتان وجلستا أمامها فحجبتاها عنه فأنشد في الحال:



أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلصْ إلي نسيمها !!

ومـــــن الشعـــــر ما قتـــــل


ومن الشعراء الذين قتلهم الشاعر أبو نُخَيْلَةَ، الذي تخصص في مدح كل من آلت إليه الخلافةُ من بني أمية وبني العباس؛ فعندما كان الأمر بيد بني أمية مدحهم، وعندما انتقل إلى بني العباس مدحهم! وكانت قصائده معلقة على كرسي الخلافة يتناولها الجالس عليه؛ بغض النظر عن شخصه وسلوكه!!.

وقد تضمنت قصائد مدحه لبني العباس هجاء لبني أمية، ولأن شخصيته الشعرية كانت مهتزة؛ فقد كان مهيئاً أن يصيبه -من جراء شعره- شر عظيم، وهذا ما حدث بالفعل، ووضع نهاية لحياته.


فعندما علم أبو نخيلة أن أبا جعفر المنصور يريد تولية ابنه المهدي ولاية العهد، بدلاً من ابن أخيه عيسى بن موسى؛ وجدها فرصة للتقرب من أبي جعفر بقصيدة يؤيد بها رأيه، ويشيعُه بين الناس، ويطالب بخلع عيسى بن موسى، وبالبيعة للمهدي، فقال:

إلى أميرِ المؤمنينَ فاعْمِدِي إلى الذي يَنْدَى ولا يندى ندي
سيري إلى بحرِ البِحارِ المُزْبِدِ إلى الذي إن نَفِدَتْ لم يَنْفَدِ
ليسَ وليُّ عهدِنا بالأسعدي عيسى! فَزَحْلِقْها إلى محمدِ
فقدْ رضينا بالغلامُ الأمردِ وقد فَرَغْنَا غيرَ أن لم نشهدِ
وغير أن العقدَ لم يؤكدِ فلو سمعنا قولَك: امدد امددِ
كانَتْ لنا كدَعْقَةِ الوِرْدِ الصَّدِي فنادِ للبيعةِ جمْعاً نحشدِ

وقد أشاع أبو نخيلة هذه القصيدة؛ حتى رواها الخدم والخاصة، وتناشدها العامة، فبلغت المنصور، فدعا به، وعيسى بن موسى جالس عن يمينه، فأنشده إياها، وأنصت له حتى سمعها عن آخرها، وظهر على وجهه السرور.

ثم قال لعيسى بن موسى: ولئن كان هذا عن رأيك؛ لقد سررتَ عمك، وبلغتَ من مرضاته أقصى ما يبلغه الولد البار السار.

فقال عيسى: "لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين".

وهكذا خُلع عيسى، وعقدت البيعة للمهدي بولاية العهد، فأراد عيسى أن ينتقم من هذا الشاعر الذي تسببت قصيدته في ضياع الخلافة التي عاش عمره ينتظرها.

واشتد عيسى في طلب أبي نخيلة؛ حتى فر الى خراسان، فأرسل خلفه مولى له يسمى قِطْرِيّاً ومعه عدد من الرجال، فلحقوه في الطريق، فأخذوه، وكتفوه، وأضجعه قطري، وذبحه، وسلخ وجهه، وألقى جسمه إلى النسور، ولم يبرح مكانه حتى لم يبق منه إلا عظامه!.

السبت، أبريل 21، 2012

ومن الشـــعـــر ما قتــل


ومن الشعراء الذين كان شعرهم سبب مقتلهم عبيد بن الأبرص وهو من بني أسد، وقد عاصر امرأ القيس، وكانت له جولة معه، بعد أن رفض امرؤ القيس ما عرضه بنو أسد؛ من دية لقتل أبيه أو تقديم شريف من أشرافهم مقيَّداً ليُقتل بدم حجر؛ فكتب عبيد قصيدة فخرا لقومه، وهجاء لقيس وقومه، ومما جاء فيها:

ياذاَ المُخَوَّفُنَا بقَتْـ ـلِ أَبيهِ إِذْلالاً وحَينَا
                أَزَعَمْتَ أَنَّكَ قد قَتَلْـ ـتَ سَرَاتَنا كَذِباً ومَينَا؟
هَلاَّ على حُجْر بْنِ أُ مِّ قَطَامِ تَبْكى لا عَلَيْنَا!
                 إِنَّا إِذَا عضَّ الثّقا فُ بِرَأَسِ صَعْدَتنَا لَوَيْنَا
نَحْمِى حَقِيقَتَنَا وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَسقُطُ بَيْنَ بَيْنَا
               هَلاَّ سَأَلْتَ جُمُوعَ كِنْـ ـدَةَ يَوْمَ وَلوْا أَيْنَ أَيْنَا!

ولكن امرؤ القيس كان مشغولاً بثأر أبيه، فلم يرد عليه.

وقد بدأت نهاية هذا الشاعر على يد الملك المنذر بن ماء السماء؛ فهذا الملك كان له يومان يوم بؤس ويوم نعمة؛ فإذا كان في يوم نعمة أتي بأول من يراه؛ فَحَباه، وكساه، وأعطاه من إبله مئة، ونادمه يومَه، وإذا كان في يوم بؤسه؛ أتى بأول من يراه، فيأمر به فيذبح.

وبينما هو جالس في يوم بؤسه؛ إذ أشرف عليه عبيد بن الأبرص، فقال لرجل كان معه: من هذا الشقي؟ فقال له: هذا عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر، فأتي به، فقال له الرجل الذي كان معه: اتركه فاني أظن أن عنده من حسن الشعر أفضل مما تدركه في قتله، فاسمع منه، فقبل الملك، وقال لعبيد: أنشدني:
 

أقفر من أهله ملحوب

لكن عبيداً لم يستطع أن يقوله، وعزَّت عليه نفسه، فرثاها بقوله:


أَقْفَرَ من أهلِهِ عبيدُ فليس يُبدي ولا يُعيدُ
                  عنتْ له خُطَّةٌ نَكُودُ وَحَانَ منها له وُرودُ

وأبى عبيد أن ينشدهم شيئاً مما أرادوا، فأمر به المنذر فقتله.

الأحد، أبريل 15، 2012

و مــن الشعــر ما قتـــل


و من الشعراء الذين قتلهم شعرهم كعب الأشقري ، وهو من قبيلة الأزد، وكان خطيباً وشاعراً، من أصحاب المهلب بن أبي صفرة، وقد مدحه، ومدح أبناءه، ورافقهم في حروبهم مع الأزارقة، وقد أوفده المهلب إلى الحجاج مبشراً بانتصاره على الأزارقة، فأنشده من مدائحه فيهم قوله :

 لولا المهلَّبُ ما زُرْنا بلادَهم
                ما دامتِ الأرضُ فيها الماءُ والشجرُ
 وما من الناسِ من حيِّ علمْتُهُمُ
                          إلاَّ يُرَى فيهمُ من سيبِكمْ أثرُ
 فَما يجاوِزُ بابَ الجسرِ من أحدٍ!
           قد عضتِ الحربُ أهلَ الجسرِ فانجحروا!

 فضحك الحجاج، وقال إنك لمنصف يا كعب، المهلب كان أعلم بك حيث بعثك.
 واستمر ولاء كعب للمهلب وأبنائه من بعده، وكانوا لا يسمحون للشعراء بهجائه، ولما عزل يزيد بن المهلب عن خرسان ووليها قتيبة بن مسلم؛ مدحه كعب ونال من يزيد، و ثلبه وهجاه، ولما بلغه أن يزيد قد وليها مرة أخرى؛ هرب إلى عُمانَ، وأقام بها مدة، ثم كرهها، فكتب إلى يزيد بن المهلب معتذراً، ولكن يزيد لم يسامحه، ولم يصْفُ له، وداهنَه حتى رجع خرسان، وتخير له قاتلاً من قرابته؛ هو ابن أخيه الذي كانت بينهما عداوة وتباعد، وهجاه كعب بقوله:

 إنَّ السَّوَادَ الذي سَرْبَلْتَ تعرِفُهُ
                      ميراثُ جدِّكَ عن آبائِه النُّوبِ
 أشبهتَ خالَكَ خالَ اللؤمِ مؤتسياً
                       بهديه سالكاً في شرِّ أسلوبِ

 وهكذا أغرى يزيد بن المهلب هذا الفتى بالمال؛ فقتل عمه الذي هجاه بلسانه.

الأربعاء، أبريل 11، 2012

ومــن الشـــعـــر ما قتــل

ونهاية شاعرين
كان الشاعر "هُدْبة بن خَشْرَم"، من بني عامر، من بادية الحجاز، وكان شاعراً متقدماً فصيحاً، وراوية للحطيئة، وقد بدأ الشعر يرسم نهايته، هو وشاعر آخر من شعراء عصره، وهو "زياد بن زيد"، وهما من شعراء العهد الأموي، حيث كانا مع رَهْط من قومهم قاصدين الحج، وكان مع هدبة أخته فاطمة، فتغزل بها زياد قائلاً:
عُوجِي عَلَيْنَا وارْبَعِي يا فَاطِمَا
               ما دُونَ أنْ يرَى البْعيرُ قَائِماً
أَلا تَرَيْنَ الدَّمْعَ مِني ساجِمَا
                      حِذارَ دارٍ مِنْكِ لَنْ تُلائِمَا
فَعَرَّجَتْ مُطَّرِداً عُراهِما
                  فَعْماً يَبُذُّ القطفَ الرَّوَاسِما
وأطال زياد في قصيدته، فغضب هدبة، ورد عليه بأن تغزل في أخته، وكانت تسمى أم حازم، فقال:
لَقَد أُرَانَي وَالغُلامَ الحازِمَا
                نُزْجِي الْمطيَّ ضُمراً سَوَاهِما
متى تَظُنُّ القُلَّصُ الرَّوَاسِما
                     والجّلة النَّاجِية الْعَياهِمَا
يَبْلُغْنَ أمَّ حَازِمٍ وَحَازِمَا
                      إذَا هَبْطنَ مُستَحيراً قَاتِما
فسبه زياد، ورد عليه هدبة، وطال بينهما ذلك؛ حتى صاح بهما القوم، فسكتا، كل منهما على ما في نفسه، ولكن هدبة كان أشد حنَقاً على زياد، ورأى أنه قد غلبه وضامه، فقد تغزل في أخته فاطمة، وهي حاضرة سامعة، بينما تغزل هدبة في أم حازم، وهي غائبة لا تسمع غزله فيها.
ومن هذا اليوم صارت عداوة بين هدبة وزياد، ظهرت بوادرها في المعارضات الشعرية بينهما، ولم يشف هدبة ما قاله من الشعر، وتحيَّن الفرصةَ لقتل زياد حتى قتله، فأمسك سعيد بن العاص والي المدينة به، وأرسله إلى معاوية بن أبي سفيان، فأقر أمامه بقل زياد، وحبس بالمدينة ثلاث سنوات، حتى يبلغ "المِسْوَر" ولد زياد الحلم، ويخير بين أخذ الدية أو القصاص.
وبعد أن بلغ الغلام أراد سعيد بن العاص بذل محاولة أخيرة مع عبد الرحمن أخي زياد بأن يقبل دية أخيه ويعفو عن هدبة، ولكن عبد الرحمن أصر على قتله، وقال للوالي: إنه قال بيتاً من الشعر؛ لو لم يقله لقبلت الدية، أو صفحت بغير دية! والله، لو أردت شيئاً من ذلك؛ لمنعني قوله:
لَنَجْدَعَنَّ بأيدينا أنوفَكم ويذهَب القَتلُ فيما بينَنَا هَدْراً
فدفع الوالي بهدبه ليقتل، فبدت في عينه حسرة، وما ندم بشر على قول؛ كما ندم هدبة على قوله هذا البيت الذي قاده إلى الموت! والتفت هدبة الى قوم زياد وهو مقيد بالحديد قائلاً:
فإِن تَقْتُلُوني في الحَدِيدِ فإِنَّني قَتَلْتُ أَخاكُمْ مُطْلَقاً لم يُقيَّد
فقال عبد الرحمن: والله لا نقتله إلا مطلقاً من وثاقه، ثم قال:
قَدْ عَلِمَتْ نفسي وأنتَ تَعلَمُهْ لأَقْتُلَنَّ اليومَ مَنْ لا أَرْحَمُهْ
ودفع السيف الى "المسور بن زياد" فضرب هدبة ضربتين مات فيهما

الأحد، أبريل 08، 2012

و من الشعر ما قتل

 من الشعراء الذين كان شعرهم سببا في قتلهم المقنع الكندي وهو شاعر من اجمل الشعراء حيث حباه الله بالجمال لذلك كان يتقنع مخافة العين والحسد لذلك كان يسمى وضاح اليمن كان في عهد الوليد بن عبد الملك وكان يمتدحه كثيرا احسن اليه الوليد بن عبد الملك و قربه . . .

سبب قتلة ؟؟؟؟

كان هذا الشاعر ممن يتهورون في شعرهم وبالذات الغزلي فقد تغزل بزوجة الوليد بن عبد الملك فقال فيها لما سافرت :

صدع البين والتفرق قلبي
               وتولت أم البنين بلبي
ثوت النفس في الحمول لديها
        وتولى بالجسم مني صحبي
ولقد قلت والمدامع تجري
          بدموع كأنها فيض غرب
جزعاً للفراق يوم تولت
  حسبي الله ذو المعارج حسبي

وقال لما مرضت :

حتى متا نكتُم حزننا حتى متا
          وعلام نستبق الدموع علاما
إن الذي بي قد تفاقم واعتلى
           ونما وزاد وأورث الاسقاما
قد أصبحت أم البنين مريضة
       نخشى ونشفق أن يكون حماما
يارب أمتعني بطول بقائها
           واجبر بها الارمال والايناما
واجبر بها الرجل الغريب بأرضها
           قد فارق الاخوال والاعماما
كم راغبين وراهبين وبؤٍس
        عصموا بقرب جنابها إعصاماً
بجناب ظاهرة الثنا محمودةٍ
              لا يستطاع كلامها إعظاما

فلما سمع الوليد ذلك عزم على قتله فامر بان يؤخذ ويوضع في صندوق ويدفن حيا

المعلم

قَدْ يُنْطِقُ الْفِعْلُ الْجَميْلُ الأُبْكِما            فالطَّيْرُ مِنْ حُسْنِ الرِّيَاضِ تَرَنَّمَا أمُعَلِّمَ الْأَجْيَالِ يَا نَجْمَ الد...